يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن ما أعلنته شركة إيلي ليلي مع اعتماد دواء فوندايو لا يُمثل مجرد تقدُّم طبي جديد، بل نقطة تحول مفصلية في واحدة من أسرع أسواق الرعاية الصحية نموًا في العالم، فالحصول على موافقة الجهات التنظيمية في أبريل 2026 على أول حبة يومية صغيرة من فئة GLP-1 يمكن تناولها دون قيود على الطعام أو التوقيت، يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة تمامًا في علاج السمنة، ويعيد رسم ملامح المنافسة والاستثمار في هذا القطاع.
على مدار أكثر من خمسة عشر عامًا من متابعة هذا المجال، يوضح شقير أن التحدي الأكبر لم يكن في فعالية أدوية إنقاص الوزن، بل في التزام المرضى، مضيفًا أن الحقن الأسبوعية مثل زيباوند وويغوفي أثبتت نتائج قوية، لكنها بقيت عائقا نفسيًّا وعمليًّا لكثير من المستخدمين، هنا تحديدًا تأتي أهمية فوندايو، الذي يحوّل العلاج من تجربة طبية معقدة إلى سلوك يومي بسيط، وهو ما قد يضاعف قاعدة المستخدمين عالميًّ.
وأوضح رائد الاستثمار، أن الدواء يعتمد على آلية تحاكي هرمونات الشبع، ما يؤدي إلى تقليل الشهية، وإبطاء إفراغ المعدة، وتحسين التحكم في مستويات السكر في الدم، وهذه المنظومة المتكاملة لا تقتصر على إنقاص الوزن فقط، بل تمتد لتقليل المخاطر المرتبطة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي، وفي التجارب السريرية المتقدمة، أظهر قدرة على تحقيق خسارة وزن ملحوظة خلال فترة زمنية طويلة نسبيًّا، وهو ما يجعله خيارًا عمليًّا ليس فقط للبداية، بل للاستمرار.
وأشار إلى أنه رغم أن نتائجه قد تكون أقل قليلًا من الحقن من حيث النسبة القصوى لفقدان الوزن، إلا أن شقير يؤكد أن المعادلة الحقيقية في هذا السوق لا تُقاس فقط بالفعالية، بل بالاستمرارية، فدواء يلتزم به المريض لسنوات قد يكون أكثر قيمة من علاج قوي يُهجر بعد أشهر، ومن هذا المنطلق، فإن فوندايو لا ينافس الحقن بشكل مباشر، بل يكملها، ويفتح شريحة جديدة من المستخدمين الذين كانوا خارج السوق تمامًا.
أكد سامر شقير، أنه من ناحية السلامة، فإن الآثار الجانبية تبدو متوقعة ومشابهة لبقية هذه الفئة الدوائية، حيث تتركز في اضطرابات الجهاز الهضمي مثل الغثيان أو الإسهال، وغالبًا ما تكون مؤقتة وتخف تدريجيًّا، وهذه النقطة تعزز من فرص الانتشار الواسع، خاصةً مع انخفاض معدلات التوقف عن العلاج مقارنة بالمراحل التجريبية المبكرة.
لكن الأهمية الأكبر، بحسب شقير، تكمن في البعد الاستثماري، سوق أدوية السمنة لم يعد قطاعًا متخصصًا، بل تحول إلى ساحة تنافس عالمية تُقدّر بعشرات المليارات، مع توقعات بتجاوز 100 مليار دولار خلال السنوات القادمة، مضيفًا أن الطلب المتزايد مدفوع بارتفاع معدلات السمنة عالميًّا، إلى جانب تغير النظرة الطبية التي باتت تتعامل معها كمرض مزمن يحتاج إلى علاج طويل الأمد.
ونوه إلى أنه في هذا السياق، تبرز إيلي ليلي كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحول، حيث استطاعت بناء منظومة متكاملة تجمع بين الحقن والحبوب، ما يمنحها تفوقاً استراتيجيًّا واضحًا، وفي المقابل، تظل شركات أخرى مثل نوفو نورديسك منافسًا قويًّا، لكن دخول العلاجات الفموية يفرض عليها تحديات جديدة قد تعيد توزيع الحصص السوقية خلال السنوات المقبلة.
ويشير شقير إلى أن الفرص لا تقتصر على الشركات الكبرى فقط، بل تمتد إلى شركات التكنولوجيا الحيوية الناشئة التي تطور أجيالًا جديدة من العلاجات متعددة التأثير، إضافة إلى صناديق الاستثمار القطاعية التي تتيح التعرض لهذا النمو مع تقليل المخاطر ومع ذلك، يبقى هذا القطاع حساسًا للتغيرات التنظيمية والتسعيرية، خاصة مع توسع التغطية التأمينية وضغوط خفض الأسعار.
المستقبل، كما يراه شقير، لن يكون صراعًا بين الحبوب والحقن، بل تكاملًا بينهما، والحقن ستبقى الخيار الأسرع والأقوى للحالات المتقدمة، بينما ستلعب الحبوب دورًا محوريًّا في الاستمرارية والصيانة وهذا النموذج الهجين قد يضاعف حجم السوق بدلًا من أن يقسمه، وهو ما يفسر الحماس الكبير من المستثمرين.
في النهاية، يؤكد سامر شقير أن فوندايو ليس مجرد دواء جديد، بل إشارة إلى بداية مرحلة تتقاطع فيها الراحة العلاجية مع الفرص الاستثمارية، ومع توسع السوق وارتفاع الطلب، فإن مَن يدرك هذا التحول مبكرًا قد يكون في موقع متقدم للاستفادة من واحدة من أكبر موجات النمو في قطاع الرعاية الصحية الحديث.
