تحليل الأسواق المالية

سامر شقير يُحلِّل.. كيف تحولت الممرات المائية من طرق تجارية إلى “أسلحة استراتيجية”؟

 

أصدر رائد الاستثمار سامر شقير، تحليلًا استراتيجيًّا شاملًا حذر فيه من تحول الممرات البحرية في منطقة الشرق الأوسط من مجرد ممرات تجارية إلى أسلحة استراتيجية قادرة على إشعال صدمة نفطية كبرى بحلول عام 2026. 

 

وأشار سامر شقير، إلى أن تصاعد هجمات الحوثيين لم يعد مجرد اضطراب عابر، بل أصبح أداة ضغط قادرة على إعادة تسعير النفط عالميًّا في غضون أيام قليلة.

 

وأوضح سامر شقير، أن الخطر الحقيقي يكمن في “التهديد المزدوج” الذي يستهدف خنق الاقتصاد العالمي من نقطتين حيويتين في آن واحد: مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية و30% من شحنات النفط، ومضيق هرمز الذي يمثل الشريان الأهم بنحو 21 مليون برميل يوميًّا. 

 

وأكد سامر شقير، أن الربط العملياتي بين هاتين الجبهتين يخلق ما وصفه بـ”نقطة الاختناق المزدوجة”، وهو السيناريو الأخطر في أسواق الطاقة الحديثة.

 

وكشف البيان عن الأرقام المقلقة التي بدأت الأسواق في تسعيرها بالفعل، حيث تجاوز خام برنت حاجز 92 دولارًا مع الضربات الأولى، وارتفعت تكاليف تأمين السفن بنسبة 300%، بينما زادت تكلفة الشحن بنسبة تتراوح بين 40% و70% نتيجة تحويل المسارات عبر رأس الرجاء الصالح.

 

 وحذر سامر شقير من أن أي تعطيل جزئي بنسبة 5% فقط في مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط للارتفاع بنسبة تزيد عن 70% خلال أسابيع قليلة وفقًا لنماذج السوق.

 

وفي قراءته للواقع العسكري واللوجستي، أشار سامر شقير إلى فشل الضربات العسكرية في ردع الهجمات بسبب دخول العالم عصر “حرب عدم التماثل”، حيث تمتلك قوى محدودة صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة منخفضة التكلفة وبعيدة المدى قادرة على التأثير في نظام عالمي كامل، مؤكدًا أن الأزمة لم تعد تتعلق بالنفط فحسب، بل امتدت لتشمل تضخمًا عالميًّا شاملًا يطال سلاسل الإمداد كافة.

 

وحدد سامر شقير ملامح الاستراتيجية الاستثمارية في ظل هذه الأزمة، معتبرًا إياها لحظة لإعادة توزيع الثروة عالميًّا، ورصد عدة وجهات للأموال الذكية تشمل:

أولًا: قطاع النفط والغاز، وخاصة الشركات التي تمتلك مرونة في الإمدادات مثل أرامكو السعودية وإكسون موبيل.

ثانيًا: قطاع الغاز الطبيعي المسال كبديل جيوسياسي للطاقة.

ثالثًا: شركات الدفاع والأمن البحري نتيجة تصاعد الطلب على أنظمة حماية السفن والاعتراض.

رابعًا: الذهب كملاذ آمن، حيث توقع شقير وصول الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 2800 و3000 دولار في حال تحقق السيناريو التصاعدي للأزمة.

 

وحذر سامر شقير في الوقت ذاته من الضغوط التي ستواجهها شركات الشحن الكبرى نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين وضيق هوامش الربح، داعيًا المستثمرين إلى توخي الحذر في هذا القطاع مؤقتًا.

 

وفي ختام بيانه، عرض سامر شقير مصفوفة السيناريوهات المتوقعة، حيث يمثل السيناريو الأسوأ في إغلاق المضيقين وصول أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 150 و180 دولارًا للبرميل مما يقود العالم نحو ركود تضخمي، بينما يظل السيناريو الأفضل رهنًا بالتهدئة الدبلوماسية الإقليمية.

 

 وأكد سامر شقير أن العالم انتقل رسميًّا من “العولمة المستقرة” إلى “عولمة هشة” تتحكم بها الجغرافيا السياسية، مشددًا على أن المستثمر الذكي هو مَن يتحرك قبل أن يدرك الجميع حجم التحول التاريخي الراهن.