أفضل استثمار في السعودية

سامر شقير: جزيرة خارك اختبار لموازين القوى والأسواق العالمية في 2026

 

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الجيوسياسي في عام 2026 يتجه نحو نقطة حساسة، موضحًا أن إدارة دونالد ترامب تدرس خيارًا بالغ التأثير يتمثل في السيطرة على جزيرة خارك، التي تمثل نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.

وأضاف أن هذه الخطوة، إذا تحققت، لن تكون مجرد تحرك عسكري، بل إعادة تشكيل كاملة لمعادلة الطاقة العالمية، مع تأثير مباشر على تدفقات النفط وأسعار الطاقة وفرص الاستثمار.

وأشار شقير، إلى أن نحو 20% من النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز يوميًّا، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلًا بدفع الأسعار إلى مستويات قد تتراوح بين 120 و150 دولارًا للبرميل في سيناريو التصعيد.

 

جزيرة خارك.. قلب الاقتصاد النفطي الإيراني

وأوضح سامر شقير، أنَّ جزيرة خارك، رغم مساحتها الصغيرة التي لا تتجاوز 20 كيلومترًا مربعًا، تمثل العمود الفقري للاقتصاد الإيراني.

وقال: “المفارقة أن هذه الجزيرة الصغيرة تحمل وزنًا جيو-اقتصاديًّا ضخمًا يفوق حجمها بكثير”.

وأضاف شقير، أن الجزيرة قادرة على استقبال ناقلات النفط العملاقة، وتضم بنية تحتية متكاملة من خزانات وأرصفة تحميل تعمل على مدار الساعة، ما يجعلها نقطة الاختناق الأساسية لصادرات إيران.

وأكد: “أي تعطيل في خارك يعني ببساطة توقف تدفق الإيرادات النفطية إلى طهران بشكل شبه فوري”.

 

الجدوى العسكرية.. عملية ممكنة لكن الاحتفاظ هو التحدي

وأشار سامر شقير، إلى أن تقارير مجلة الإيكونوميست تحدثت عن سيناريوهات تدخل عسكري تشمل إنزالًا جويًّا وعمليات قوات خاصة، مستفيدًا من قرب الجزيرة من الخليج وصغر مساحتها.

وحذَّر شقير قائلًا: “السيطرة الأولية قد تكون ممكنة تكتيكيًّا، لكن التحدي الحقيقي هو الاحتفاظ بها”.

وأوضح رائد الاستثمار، أن قرب الجزيرة من الساحل الإيراني يجعلها عُرضة للصواريخ الدقيقة، مضيفًا: “إيران تمتلك قدرات ردع تجعل أي وجود طويل الأمد محفوفًا بالمخاطر”.

وأكد: “السيطرة على خارك قد تمنح واشنطن ورقة ضغط قوية، لكنها في الوقت نفسه قد تفتح باب تصعيد إقليمي واسع”.

 

النفط تحت الصدمة.. سيناريوهات الأسعار

وقال سامر شقير: إن الأسواق بدأت بالفعل تسعير المخاطر الجيوسياسية، موضحًا: “إغلاق أو تهديد مضيق هرمز وحده كفيل برفع الأسعار، فما بالك بإضافة عامل خارك”.

وأضاف شقير، أن السيناريوهات تتراوح بين تصعيد كامل قد يدفع الأسعار فوق 150 دولارًا للبرميل، وبين سيناريو مساومة ناجحة يعيد الاستقرار النسبي في نطاق 90 إلى 110 دولارات.

وأشار رائد الاستثمار، إلى أن تعطل ما بين 1.5 إلى 2 مليون برميل يوميًّا من النفط الإيراني سيخلق فجوة في السوق، قائلًا: “هذه الفجوة لن تبقى طويلًا، سيتم ملؤها من قِبل المنتجين الأكثر جاهزية، وعلى رأسهم دول الخليج”.

 

الخليج في موقع المستفيد.. ولكن بحذر

وأكَّد سامر شقير، أن دول الخليج ستكون في موقع المستفيد المباشر، موضحًا: “ارتفاع الأسعار سيعزز إيرادات شركات النفط الكبرى، كما سيمنح المنتجين الخليجيين فرصة لزيادة حصتهم السوقية”.

وأضاف شقير، أن الإمارات والكويت وقطر ستستفيد أيضًا، سواء عبر النفط أو الغاز الطبيعي المسال، مؤكدًا: “الطلب العالمي سيبحث فورًا عن بدائل موثوقة، والخليج هو الخيار الأول”.

وحذر من الإفراط في التفاؤل، قائلًا: “الاستفادة الاقتصادية قد تترافق مع مخاطر جيوسياسية إذا توسع نطاق التصعيد”.

 

خريطة الفرص الاستثمارية.. أين تتحرَّك الأموال؟

وقال سامر شقير: إن الأزمات تعيد توزيع الثروة ولا تدمرها، موضحًا: “المستثمر الذكي لا يسأل هل هناك أزمة، بل أين تكمُن الفرصة داخلها”.

وأشار شقير إلى أن شركات الطاقة الكبرى ستكون من أبرز المستفيدين، إلى جانب شركات الصناعات الدفاعية نتيجة تصاعد الإنفاق العسكري.

وأضاف أن الذهب يعود بقوة كملاذ آمن، قائلًا: “في أوقات عدم اليقين، يعود المستثمرون دائمًا إلى الأصول الصلبة”.

وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ مشاريع الطاقة المتجددة في الخليج قد تستفيد على المدى المتوسط، مع تسارع الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مناطق التوتر.

 

المخاطر.. الوجه الآخَر للفرص

وشدد سامر شقير، على أن المشهد لا يخلو من مخاطر، موضحًا: “نحن أمام بيئة قد تشهد تقلبات حادة في أسعار النفط تصل إلى 30% خلال فترات قصيرة”.

وحذَّر شقير من سيناريو التصعيد الإقليمي، قائلًا: “أي توسع في الصراع قد يعطل الملاحة في الخليج بالكامل، وهو ما سيكون له تأثير عالمي واسع”.

وأشار إلى احتمالية خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، وارتفاع الضغوط التضخمية عالميًّا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

 

استراتيجية المستثمر الذكي.. كيف تتحرَّك في هذا المشهد؟

وقال سامر شقير: إنَّ التعامل مع هذه المرحلة يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة السوق، مؤكدًا: “لا تتفاعل مع العناوين، تفاعل مع البنية العميقة للسوق”.

وأضاف شقير، أن التنويع يظل القاعدة الأساسية، مع ضرورة عدم المبالغة في التعرض المباشر للنفط، والتركيز بدلًا من ذلك على الشركات ذات التدفقات النقدية القوية.

وأكَّد رائد الاستثمار أهمية تخصيص جزء من المحفظة للذهب كأداة تحوط، مع بناء مراكز مدروسة في قطاع الدفاع، مشددًا على أن توقيت الدخول يلعب دورًا حاسمًا في تحقيق العوائد.

وأشار إلى رسالة خاصة للمستثمرين الخليجيين، قائلًا: “لا تبتعدوا عن أسواقكم المحلية، فهي ستكون وجهة طبيعية لتدفقات رؤوس الأموال في حال التصعيد”.

 

خارك.. اختبار موازين القوى في 2026

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن جزيرة خارك ليست مجرد جزيرة، بل نقطة ارتكاز في توازنات الطاقة العالمية.

وقال: “إذا تم استخدامها كورقة تفاوض وأُعيد فتح مضيق هرمز، قد نشهد استقرارًا نسبيًّا سريعًا، أما إذا تحولت إلى مواجهة مفتوحة، فنحن أمام اختبار صعب للأسواق العالمية”.

وأضاف شقير في ختام رؤيته: “الأزمات لا تدمر الثروات، بل تكشف مَن كان مستعدًا، ومَن يتحرك بهدوء ويستبق الأحداث، هو مَن يكتب مكاسبه في الدورة القادمة”.