قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المملكة العربية السعودية لم تكتفِ بإدارة أزمة مضيق هرمز في 2026، بل أعادت صياغة قواعد اللعبة بالكامل.
وأوضح شقير أن السعودية ظهرت في هذا الموقف ليس فقط كقوة استقرار، بل كمركز إنقاذ لوجستي عالمي، مشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم ليس مجرد استجابة طارئة، بل إعادة تموضع استراتيجي يجعل المملكة في قلب التجارة العالمية.
لوجستيات تتحوَّل إلى قوة سيادية
أشار سامر شقير، إلى أنَّ التقارير الميدانية، ومنها تغطيات قناة العربية، كشفت عن منظومة دعم متكاملة تقدمها السعودية للسفن العالقة، تشمل إمدادات الوقود والمياه والغذاء، وخدمات طبية وإجلاء طارئ، وتبديل الأطقم البحرية، إضافة إلى تسهيلات تنظيمية وإعفاءات إجرائية، فضلًا عن دعم فني وصيانة عاجلة.
ولفت شقير إلى أن هذه الخطوة تعكس بوضوح أن السعودية لا تدير أزمة، بل تبني ثقة عالمية طويلة الأمد في بنيتها اللوجستية.
أزمة هرمز.. من تهديد إلى نقطة تحوُّل تاريخية
وأكَّد سامر شقير، أنَّ إغلاق المضيق لم يكُن مجرد حدث جيوسياسي، بل كان صدمة هيكلية للنظام التجاري العالمي، فقد شهدت الأسواق ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط، وتعطّل مئات السفن التجارية، وتضاعفت تكاليف التأمين والشحن، بالإضافة إلى إعادة رسم مسارات التجارة العالمية.
وأوضح شقير، أنَّ السعودية تدخلت في هذه اللحظة لتملأ الفراغ، حيث تحولت المواني الشرقية مثل الدمام والجبيل ورأس تنورة إلى خط الدفاع الأول للتجارة العالمية.
الفرص الاستثمارية الذهبية
وأشار سامر شقير، إلى أن ما يحدث اليوم يمثل واحدة من أندر لحظات إعادة تسعير الفرص في التاريخ الحديث.
وأضاف أن قطاع المواني والخدمات اللوجستية يشهد انفجارًا في الطلب نتيجة توسعات عاجلة في الأرصفة، واستثمارات كبيرة في الأتمتة وسلاسل الإمداد، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الإشغال إلى مستويات قياسية، مع توقعات بعوائد بين 18% إلى 25% سنويًّا خلال الثلاث سنوات المقبلة.
ولفت شقير إلى أن الطلب على الخدمات البحرية والتأمين شهد قفزة هائلة، حيث زاد الاعتماد على سفن القطر والصيانة الطارئة والتأمين ضد المخاطر الجيوسياسية، مما جعل هذا القطاع مغناطيسًا للصناديق السيادية العالمية.
كما شدد شقير على أن التَّحوُّل إلى البحر الأحمر وإعادة رسم خريطة التجارة يظهر من خلال ميناء جدة الإسلامي وينبع ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، مع أهمية خط أنابيب شرق–غرب المعروف باسم بترولاين، الذي يسمح بتجاوز مضيق هرمز بالكامل ويدعم مشاريع ضخمة مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر.
وأكَّد شقير، أنَّ القطاع الطاقي يمر بمرحلة تحول من النفط التقليدي إلى الهيدروجين، حيث يشهد الاستثمار في الطاقة النظيفة تسارعًا، وتوسع مشاريع الهيدروجين الأخضر، مع تنويع مصادر الطاقة عالميًّا، مع التأكيد على أن الفرصة الحقيقية ليست فقط في اللحظة الحالية، بل تمتد لعقد كامل قادم.
لماذا السعودية الآن؟.. قراءة استثمارية عميقة
وأوضح سامر شقير، أنَّ ما يُميز المملكة اليوم ليس فقط الموارد الطبيعية، بل القدرة على التنفيذ تحت الضغط، حيث تقدم استجابة فورية للأزمات، وتمتلك بنية تحتية جاهزة للتوسع، وتعمل وفق رؤية واضحة ضمن أهداف رؤية 2030، مع دعم سيادي عبر صندوق الاستثمارات العامة.
وأشار شقير إلى مؤشرات قوية تتمثل في نمو الاستثمار الأجنبي في قطاع اللوجستيات بنسبة 42% في عام 2026، واستهداف استثمارات بقيمة 100 مليار دولار في البنية البحرية حتى عام 2030.
الأزمة التي تخلق إمبراطوريات
قال سامر شقير: إنَّ هناك لحظات نادرة في التاريخ الاقتصادي تتحوَّل فيها الأزمات إلى نقاط انطلاق لهيمنة جديدة، موضحًا أن ما تقوم به السعودية اليوم هو تحويل الاختناق الجغرافي إلى ميزة تنافسية، وتحويل المخاطر إلى تدفقات استثمارية، وتحويل اللوجستيات إلى أداة نفوذ عالمي.
نصيحة سامر شقير للمستثمرين
أشار شقير إلى أن الفرص الحقيقية للاستثمار تتمثل في أسهم شركات المواني والخدمات البحرية، وصناديق اللوجستيات والطاقة، بالإضافة إلى شراكات مباشرة مع السوق السعودية.
وأوضح أن الأزمات قد تنتهي، لكن البنية التحتية التي تُبنى خلالها تصنع ثروات لعقود طويلة.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن مَن يُراهن على السعودية اليوم لا يراهن على أزمة مؤقتة، بل يراهن على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي بأكمله، وقال: «2026 هي سنة إعادة التموضع الكبرى، ومَن يدخل اليوم إلى قطاع اللوجستيات في السعودية، يدخل قبل موجة تاريخية من النمو».
سامر شقير: رهان “بالانتير” على نموذج “كلود” رغم ضغوط البنتاغون يُعيد تعريف مستقبل الذكاء الاصطناعي الدفاعي
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ شركة “بالانتير تكنولوجيز” (Palantir Technologies) تمر بلحظة مفصلية تعكس تعقيد المرحلة الجديدة من سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، مشيرًا إلى أن تصريحات أليكس كارب، الرئيس التنفيذي للشركة، حول الاستمرار في اعتماد نموذج “كلود” (Claude) المطور من قِبل شركة “أنثروبيك” (Anthropic) رغم التوتر المتصاعد مع البنتاغون، تمثل إشارة استراتيجية عميقة لكيفية إعادة تشكيل سوق الدفاع الرقمي.
وأوضح سامر شقير، أنَّ جوهر الأزمة الراهنة يتمحور حول الصدام بين أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومتطلبات الأمن القومي، حيث ترفض “أنثروبيك” تخفيف قيود الحماية الأخلاقية (Guardrails)، في حين يسعى البنتاغون لنماذج أكثر مرونة للاستخدامات العسكرية.
واعتبر سامر شقير، أنَّ استمرار بالانتير في استخدام “كلود” ليس علامة ضعف، بل يعكس تفوقًا معماريًّا يعتمد على مبدأ الاستقلال عن النموذج (Model-Agnostic)، حيث تبني بالانتير منصة قادرة على دمج نماذج متعددة من “OpenAI” وجوجل والنماذج مفتوحة المصدر، مما يجعل الذكاء يكمُن في “النظام” وليس في “النموذج” بحد ذاته.
وفي تحليله العميق للمشهد الاستثماري للفترة بين 2026 و2030، حدَّد سامر شقير ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا: سهم بالانتير (PLTR)، الذي يتمتع بموقع شبه احتكاري في العقود الدفاعية مع نمو سنوي متوقع يتراوح بين 25% و30%، مؤكدًا أنَّ الرهان الحقيقي هو على “البنية التحتية للذكاء الاصطناعي العسكري”.
ثانيًا: شركة “أنثروبيك”، التي تواجه مخاطرة محسوبة بسبب الضغوط العسكرية قصيرة الأجل، رغم قوتها في السوق التجارية ودعم عمالقة مثل أمازون وجوجل.
ثالثًا: الخطر الهيكلي المُتمثل في اعتماد القطاع الدفاعي على شركات خاصةً ذات أجندات مستقلة، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات بناء نماذج ذكاء اصطناعي سيادية حكومية.
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ العالم ينتقل حاليًا من عصر “الشركة كنموذج” إلى عصر “الشركة كمنصة متعددة النماذج”، وهو تحوُّل يشبه الانتقال من أنظمة التشغيل المغلقة إلى الأنظمة البيئية المفتوحة.
وأكَّد أنَّ أكبر فرصة استثمارية في عام 2026 لا تكمُن في مطوري النماذج أنفسهم، بل في الشركات التي تتحكم في “طبقة التكامل” (Integration Layer) وتوجه القرار النهائي، وهو المجال الذي تتفوق فيه بالانتير تكنولوجيز بشكل واضح.
ووجَّه سامر شقير توصية استراتيجية للمستثمرين بضرورة مراقبة سهم “PLTR” كمركز استثماري طويل الأجل، ومتابعة تطورات العلاقة بين “أنثروبيك” والبنتاغون، مع التركيز على الشركات التي تبني “أنظمة متكاملة” بدلًا من “نماذج مجردة”.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن هذه المرحلة تمثل بداية إعادة تعريف القوة في عصر الذكاء الاصطناعي، متسائلًا عمَّا إذا كنَّا أمام ولادة نسخة جديدة من “لوكهيد مارتن” بصبغة تقنية، ومشددًا على أنَّ المستثمر الذكي هو مَن يسبق السوق في فهم مَن يملك القدرة على توجيه الذكاء لا مَن يبنيه فقط.
