أزمة مضيق هرمز

سامر شقير: تحذير خطير من عاصفة مالية عالمية قد تُعيد سيناريو 2008

العالم على أعتاب تصفية اقتصادية: رؤية سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ العالم قد يكون على أعتاب مرحلة مالية شديدة الحساسية تشبه اللحظات التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008، محذرًا من أنَّ الأسواق التي تبدو قوية ومتماسكة على السطح قد تخفي تحتها مجموعة من المخاطر المتراكمة التي يمكن أن تنفجر في أي لحظة إذا التقت الظروف المناسبة.

وأوضح شقير أن التحذيرات الأخيرة التي أطلقها المصرفي المخضرم Lloyd Blankfein، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Goldman Sachs، تعكس قلقًا متزايدًا داخل الدوائر المالية العالمية من احتمال حدوث ما يسميه الاقتصاديون “لحظة التصفية” أو “Reckoning”، وهي اللحظة التي تتجمع فيها الأخطاء والتراكمات المالية لتفرض تصحيحًا قاسيًا على الأسواق.

وأشار رائد الاستثمار إلى أن مفهوم التصفية الاقتصادية ليس مصطلحًا نظريًّا فحسب، بل هو ظاهرة تكررت عبر التاريخ المالي العالمي عندما تتراكم المخاطر دون أن يلاحظها المستثمرون، وفي هذه اللحظات تتحوَّل الثقة المفرطة في الأسواق إلى موجة بيع واسعة وانهيارات في الأصول، مما يؤدي إلى إعادة تسعير شاملة للأسواق.

دروس من الماضي المالي العالمي

أوضح سامر شقير أن تصريحات بلانكفين جاءت لتذكر العالم بأن آخر تصفية مالية كبيرة حدثت خلال الأزمة المالية العالمية، عندما انفجرت فقاعة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وتسببت في انهيار مؤسسات مالية كبرى مثل Lehman Brothers، ما أدى إلى خسائر تريليونية في الأسواق العالمية.

وأضاف شقير أن التاريخ المالي يظهر نمطًا متكررًا؛ فبعد كل فترة ازدهار طويلة تظهر فجوة أو خلل في النظام الاقتصادي لا يتم اكتشافه إلا عندما تبدأ الأسواق في التراجع، كما حدث مع انفجار Dot-com Bubble وانهيار أسهم شركات التكنولوجيا، وكذلك خلال European Sovereign Debt Crisis في اليونان وإسبانيا.

المخاطر الحالية على الاقتصاد العالمي

ويرى شقير أن الاقتصاد العالمي اليوم يواجه مجموعة متزامنة من الضغوط التي يمكن أن تتفاعل معًا بطريقة غير متوقعة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، خصوصًا الحرب في إيران، ما أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على الإمدادات النفطية.

مع ارتفاع أسعار الطاقة، يتزايد الضغط التضخمي على الاقتصادات الكبرى، ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضغط بدوره على الشركات المثقلة بالديون وأسواق الأسهم التي اعتادت بيئة الفائدة المنخفضة.

كما أشار شقير إلى أن تصاعد النزعة الحمائية في الاقتصاد العالمي، من خلال فرض تعريفات جمركية جديدة أو إعادة هيكلة سلاسل التوريد، يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويهدد بتباطؤ النمو التجاري.

الفرص الاستثمارية وإدارة المخاطر

وأكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المشكلة في مثل هذه اللحظات لا تكمُن فقط في وجود المخاطر، بل في أن الأسواق تميل إلى تجاهلها طالما أن المؤشرات الرئيسية مستقرة أو صاعدة، وغالبًا ما تأتي الصدمات الكبرى عندما تتلاقى عدة عوامل في وقت واحد، مثل ارتفاع الفائدة، وتباطؤ النمو، وتوترات جيوسياسية، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر بشكل جماعي لتبدأ موجة تصحيح واسعة في الأسواق.

وأشار شقير إلى أن المستثمرين لا ينبغي أن ينظروا إلى احتمال حدوث تصفية اقتصادية باعتباره سيناريو كارثيًا بالضرورة، بل يجب فهمه كجزء طبيعي من دورات الاقتصاد والأسواق، حيث تخلق التصحيحات الكبرى فرصًا استثمارية جديدة لأولئك الذين يمتلكون رؤية طويلة المدى وانضباطًا في إدارة المخاطر.

الاستثمار الذكي في ظل التقلبات العالمية

وختم شقير بيانه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين التركيز على تنويع محافظهم الاستثمارية والابتعاد عن الاعتماد المفرط على قطاع واحد أو أصل واحد، مع متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عن كثب.

وأضاف شقير أن المستثمرين الراغبين في الاستثمار الآمن والمستدام في السعودية يجب أن يكونوا على دراية بـ شروط الاستثمار في السعودية للاجانب، لضمان اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة والاستفادة من الفرص الواعدة التي يوفرها السوق السعودي، خاصة في ظل التقلبات المالية العالمية.