أسواق الطاقة العالمية

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يُغيِّر قواعد الاستثمار من الإجابة إلى السؤال

 

قال سامر شقير  رائد الاستثمار: إن ما نشهده في عام 2026 يمثل لحظة تحول مفصلية في تاريخ الاستثمار العالمي، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لحل المشكلات، بل أصبح قوة تعيد صياغة الأسئلة الاستثمارية نفسها منذ عام 1956.

 

وأضاف أن مقطعًا من فعالية «الاستثمار بحر» بعنوان “Code Improves Itself” أعاد طرح واحدة من أخطر الأفكار في عالم المال، مشيرًا إلى أن «الذكاء الاصطناعي لا يقدم إجابات أفضل فقط، بل يعيد صياغة الأسئلة التي توقفنا عن طرحها منذ عقود».

وأكد شقير أن هذه الفكرة «ليست فلسفة نظرية، بل إعلان صريح عن نهاية النماذج الاستثمارية التقليدية»، لافتًا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة، بل شريك استراتيجي يعيد هندسة التفكير الاستثماري من جذوره.

 

من 1956 إلى 2026.. من البحث عن الإجابة إلى إعادة تعريف السؤال

وأوضح سامر شقير، أن نقطة الانطلاق تعود إلى مؤتمر دارتموث 1956، حيث اجتمع عدد محدود من العلماء بهدف بناء آلة تحاكي الذكاء البشري، مضيفًا أن العالم قضى منذ ذلك الحين سبعة عقود في تطوير أنظمة قادرة على الإجابة بشكل أسرع وأكثر دقة.

 

وأشار إلى أن ما يحدث اليوم مختلف جذريًّا، قائلًا: «لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بالإجابة، بل بدأ يتساءل: هل طرحنا السؤال الصحيح من الأساس؟».

 

وأضاف شقير : «الميزة التنافسية في المستقبل لن تكون لمَن يملك الإجابة.. بل لمَن يطرح السؤال الصحيح أولًا».

 

ثلاثة مستويات للتحول في الذكاء الاصطناعي

 

ورسم سامر شقير خريطة التحول عبر ثلاثة مستويات، موضحًا أن المرحلة الأولى (1956–2010) تمثلت في تسريع الإجابة، حيث ساهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليص زمن المعالجة، وهو ما مكَّن مؤسسات مثل بلومبرغ ومورغان ستانلي من بناء محركات تحليل فورية.

 

وأضاف أن المرحلة الثانية (2010–2022) ركزت على دقة الإجابة، مع ظهور نماذج متقدمة مثل GPT وAlphaFold، التي تفوقت على التحليل البشري في مجالات معقدة.

أما المرحلة الثالثة، وهي المرحلة الحالية منذ 2022، فقال إنها «الأخطر والأعمق»، حيث بدأ الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف السؤال نفسه، ويكتشف أن المتغيرات التي يعتمد عليها المستثمر قد تكون غير صحيحة من الأساس.

 

BlackRock: حين غيَّر السؤال مسار المليارات

 

وأشار سامر شقير إلى تجربة بلاك روك كنموذج واضح، موضحًا أنه قبل الأزمة المالية العالمية، كان السؤال السائد يدور حول العائد على السندات، لكن أنظمة الشركة — وعلى رأسها منصة Aladdin — طرحت سؤالًا مختلفًا: «هل تفترض نماذج المخاطر ارتباطات قد تنهار وقت الأزمات؟».

 

وأكد شقير أن هذا التحول في السؤال «كان كفيلًا بحماية مليارات الدولارات»، لافتًا إلى أن قوة المنصة اليوم لا تكمن في السرعة، بل في قدرتها على التفكير بطريقة مختلفة.

 

“Code Improves Itself”: فلسفة استثمارية

 جديدة

 

وقال سامر شقير: إن مفهوم “Code Improves Itself” لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمثل فلسفة استثمارية متكاملة، موضحًا أن هناك ثلاثة تحولات رئيسية تؤثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين.

 

أنظمة تعيد تصحيح نفسها تلقائيًّا

 

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي الحديث قادر على اكتشاف أخطائه وإعادة معايرة نفسه دون تدخل بشري، بعكس النماذج التقليدية، مضيفًا أن ذلك يقلل بشكل كبير من تكلفة التأخر في فهم تحولات السوق.

 

وأشار شقير  إلى تجربة Renaissance Technologies، موضحًا أن صندوق Medallion التابع لها حقق عوائد استثنائية بفضل نماذج تتعلم باستمرار ولا تفترض ثبات السوق.

 

اكتشاف فرص غير مرئية

 

وأضاف سامر شقير، أن الذكاء الاصطناعي أتاح تحليل أنواع جديدة من البيانات، مثل صور الأقمار الصناعية ونبرة صوت المديرين التنفيذيين، وهو ما خلق إشارات استثمارية لم تكن متاحة سابقًا.

 

واستشهد بتجربة Two Sigma التي استخدمت صور الأقمار الصناعية لرصد حركة السيارات في متاجر Walmart، ما منحها قدرة على التنبؤ بالإيرادات قبل إعلانها الرسمي.

 

وأكد أن الذكاء الاصطناعي الذي يتعلم يخلق ميزة تراكمية، قائلاً إن «القدرة التحليلية أصبحت تشبه الفائدة المركبة، لكنها لا تتراكم في المال فقط، بل في جودة القرار».

 

من تحليل الأسواق إلى إعادة هندسة التفكير الاستثماري

 

وشدد سامر شقير على أن ما يميّز منهجيته هو التركيز على إعادة صياغة التفكير، وليس فقط تحليل البيانات، مضيفًا: «الذكاء الاصطناعي ليس أداة دعم قرار، بل شريك يعيد تعريف القرار نفسه».

 

وأوضح أنه يبدأ دائمًا بسؤال المستثمرين عن الفرضيات الأساسية وراء قراراتهم، مشيرًا إلى أن السؤال الأهم ليس «هل سيرتفع سعر النفط؟» بل «هل لا تزال نماذج الطلب صالحة في ظل التحولات الجديدة؟».

وحذر شقير من الاعتماد على بيانات ضعيفة، قائلًا: «الذكاء الاصطناعي بدون بيانات جيدة لا ينتج تحليلًا أفضل… بل أخطاء أسرع».

 

التوازن بين الابتكار والانضباط

 

وأكد أن المحفظة الذكية يجب أن توازن بين النمو والمخاطر، مضيفًا أن الانبهار بالتكنولوجيا دون انضباط مالي قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

 

السعودية في قلب التحول العالمي

 

وقال سامر شقير: إن المملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا مثاليًّا لهذا التحول في إطار رؤية السعودية 2030، بفضل توافر الطاقة منخفضة التكلفة، ورأس المال السيادي، والإرادة السياسية، والموقع الجغرافي.

 

وأضاف أن المعادلة الحاسمة في الاقتصاد الجديد تتمثل في: «الطاقة + البيانات = الهيمنة الاستثمارية».

 

المحفظة الذكية في 2026

 

وأوضح شقير أن المحفظة المثالية يجب أن تقوم على ثلاثة محاور: محركات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وصمامات الأمان مثل الذهب والسندات، ومواقع التحول مثل الأصول المرمّزة والطاقة المتجددة.

 

أربع قواعد ذهبية للمستثمرين

 

واختتم سامر شقير بتأكيد أربع قواعد أساسية، أبرزها ضرورة البدء المبكر في الاستثمار في التكنولوجيا، والتركيز على جودة البيانات، وتحقيق التوازن بين الابتكار والانضباط، ومتابعة مراكز المعرفة العالمية بدلًا من الاكتفاء بالأخبار.

 

الاستثمار لم يعد لعبة إجابات… بل لعبة أسئلة

 

وأكد سامر شقير أن ما يحدث اليوم يمثل تحولًا فلسفيًّا عميقًا، قائلًا إن العالم انتقل من تحسين الإجابات إلى تحسين الأسئلة.

 

وأضاف: «المستثمر الذي يسأل: أين أستثمر؟ ينظر إلى الماضي. أما مَن يسأل: ما الفرضية الخاطئة في تفكيري؟ فهو مَن يصنع المستقبل».

واختتم بالتأكيد على أن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة لم يعد «أين أستثمر؟»، بل: «هل أطرح السؤال الصحيح من الأساس؟».