الاستثمار في الاسهم طويلة الاجل

سامر شقير: استثمارات أمازون القياسية تشعل حرباً مفتوحة مع مايكروسوفت وجوجل

 

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن شركة أمازون لم تعد مجرد عملاق للتجارة الإلكترونية، بل تتحول بسرعة إلى “آلة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي”، في خطوة وصفها بأنها إعادة هندسة شاملة للنظام الرقمي العالمي.

 

وأوضح شقير أن إعلان إنفاق رأسمالي يصل إلى 200 مليار دولار خلال عام 2026 “لا يمكن قراءته كتوسع تقليدي، بل كتحول استراتيجي جذري يعيد رسم قواعد الاقتصاد الرقمي”، مشيراً إلى أن هذا التوجه وضع أمازون في مواجهة مباشرة مع مايكروسوفت وجوجل في سباق سيحدد شكل الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل.

 

وأكد أن السؤال لم يعد هل تستثمر أمازون كثيراً، بل هل تستثمر قبل الجميع؟”

 

200 مليار دولار CapEx.. هندسة المستقبل لا مجرد توسع

 

وأشار سامر شقير إلى أن الرئيس التنفيذي أندي جاسي يقود ما وصفه بـ”مرحلة الاستثمار المسبق للهيمنة”، موضحاً أن هذا الإنفاق يمثل أكبر برنامج رأسمالي في تاريخ شركات التكنولوجيا، مع نمو يقارب 50% مقارنة بالعام السابق.

 

وأضاف شقير أن هذه الاستثمارات تتوزع على عدة محاور استراتيجية، أبرزها: التوسع الهائل في خدمات Amazon Web Services لاستيعاب الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي، وتطوير رقائق مخصصة مثل Trainium وInferentia لخفض التكلفة وزيادة الكفاءة، وضخ استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة لتأمين احتياجات مراكز البيانات

التوسع في مشاريع مستقبلية مثل Project Kuiper، والروبوتات، واللوجستيات الذكية، إلى جانب شراكات محتملة مع OpenAI

 

ولفت رائد الاستثمار إلى أن JPMorgan Chase وصف هذا التوسع بمصطلح “Capexapalooza”، في إشارة إلى حجم الإنفاق غير المسبوق.

 

من متجر إلكتروني إلى “مصنع الذكاء الاصطناعي”

 

وأكد سامر شقير أن التحول الحقيقي لأمازون لا يكمن في تطوير تطبيقات أو منتجات منفصلة، بل في بناء “الطبقة الأساسية التي سيُبنى عليها الاقتصاد الرقمي”.

 

وأوضح شقير: “كما سيطرت AWS على بنية الإنترنت سابقاً، تسعى أمازون اليوم للسيطرة على طبقة الذكاء الاصطناعي، وهو تحول ينقلها من شركة خدمات إلى شركة بنية تحتية عالمية”.

 

حرب الثلاثة الكبار.. من يقود عصر الذكاء الاصطناعي؟

 

وبيّن سامر شقير أن المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا دخلت مرحلة غير مسبوقة من الشراسة:

مايكروسوفت: تعتمد على شراكة استراتيجية عميقة مع OpenAI، واستثمارات تتجاوز 13 مليار دولار، مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منصة Azure

جوجل: تراهن على نماذج Gemini، مع تفوق تاريخي في البحث والذكاء الاصطناعي الأساسي

أمازون: تمتلك أكبر حصة في سوق الحوسبة السحابية عالمياً، مع تركيز قوي على الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف

 

وأضاف رائد الاستثمار  أن الميزة الحاسمة لأمازون ليست في تطوير أفضل نموذج، بل في قدرتها على تشغيل النماذج على نطاق عالمي وبأقل تكلفة”.

 

المخاطر.. هل تتحول الجرأة إلى عبء مالي؟

 

وأشار سامر شقير إلى أن الأسواق لم تستقبل الإعلان بحماس كامل، حيث تراجع سهم أمازون بنسبة تراوحت بين 11% و17%، نتيجة مخاوف المستثمرين من الضغط على التدفقات النقدية، والتأثير السلبي على الأرباح قصيرة الأجل، بالإضافة إلي مخاطر تضخم الاستثمار دون عوائد سريعة

لكنه شدد على أن “الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي يفوق العرض حالياً”، مضيفاً: “من يستثمر بقوة الآن قد يحقق نوعاً من الاحتكار لاحقاً، مع توقع ظهور العوائد خلال 3 إلى 5 سنوات”.

 

تأثير زلزالي على الاقتصاد العالمي والمنطقة العربية

 

وأكد سامر شقير أن هذا الاستثمار يتجاوز كونه قراراً داخلياً لأمازون، ليصبح عاملاً مؤثراً في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى عدة تداعيات رئيسية:

تسريع سباق التسلح التكنولوجي بين الشركات والدول

ضغط متزايد على سلاسل التوريد، خاصة في الرقائق والطاقة

فتح فرص استراتيجية كبيرة في الشرق الأوسط

 

وأوضح شقير أن المنطقة العربية، وخاصة الخليج، قد تشهد: شراكات حكومية مع AWS لبناء بنية تحتية رقمية سيادية، ونمواً متسارعاً لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة انتقالاً من “التحول الرقمي” إلى “السيادة الرقمية”

 

وأضاف: “نحن أمام مرحلة انتقالية حاسمة ستحدد موقع المنطقة في الاقتصاد العالمي الجديد”.

 

أندي جاسي.. مهندس الهيمنة السحابية

 

وفي سياق متصل، أوضح سامر شقير أن أندي جاسي يُعد أحد أبرز العقول الاستراتيجية في قطاع التكنولوجيا، حيث أسس AWS عام 2003، وقادها لتصبح أكبر منصة سحابية في العالم.

 

وأشار إلى أن جاسي يعتمد على فلسفة واضحة تقوم على الاستثمار طويل الأجل، قائلاً: “هو مستعد لتحمل ضغوط الأرباح قصيرة المدى مقابل بناء بنية تحتية تضمن الهيمنة المستقبلية”.

 

وأضاف: “إذا كان جيف بيزوس قد بنى أمازون، فإن جاسي يسعى لبناء الإنترنت القادم القائم على الذكاء الاصطناعي”.

 

لحظة مفصلية في تاريخ الاقتصاد الرقمي

 

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن ما يحدث ليس مجرد استثمار ضخم، بل لحظة تاريخية قد تعادل في تأثيرها إطلاق iPhone.

 

وقال:“نحن لا نشهد سباق شركات فقط، بل إعادة بناء الاقتصاد العالمي على طبقة الذكاء الاصطناعي، مضيفا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن الطلب موجود، والبنية التحتية تتشكل، والعمالقة يتحركون بسرعة غير مسبوقة.. والسؤال الآن: من سيحسم السباق؟”

 

سامر شقير: 28 مليون طن تختفي فجأة.. بداية عصر الفوضى في أسواق الطاقة

 

في 2026، لم تعد الطاقة مجرد سلعة تُباع وتُشترى… بل تحوّلت إلى سلاح جيوسياسي كامل الأركان، يُعاد من خلاله رسم موازين القوى في العالم.

ما نشهده اليوم في سوق الغاز الطبيعي المسال ليس أزمة تقليدية ناتجة عن نقص مؤقت في الإمدادات، بل صدمة هيكلية عميقة تضرب قلب الاقتصاد العالمي، وتكشف هشاشة نظام طاقة بُني لعقود على افتراض الاستقرار.

التقرير الذي نشرته صحيفة The New York Times طرح سؤالًا مباشرًا: ماذا لو نفد الغاز القادم من الشرق الأوسط إلى آسيا؟ لكن الحقيقة أن السؤال الأهم ليس “ماذا لو نفد؟” بل “ماذا لو انهار النظام بالكامل الذي اعتمد عليه العالم؟”.

المشهد على الأرض يوضح حجم الكارثة: تعطّل شبه كامل للإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو الشريان الذي يمر من خلاله جزء ضخم من تجارة الطاقة العالمية، بالتزامن مع ضربات استهدفت منشآت تصدير الغاز، ما أدى إلى خروج نحو 28 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال من السوق دفعة واحدة.

هذه ليست مجرد فجوة وهذه فجوة صادمة أعادت السوق إلى حالة “الندرة”، حيث لم يعد السعر يُحدد بالتوازن، بل بالخوف.

 

النتيجة كانت فورية، قفزات حادة في أسعار الغاز تجاوزت 40% خلال أسابيع، وارتفاعات في أسعار الكهرباء في دول صناعية كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية وصلت إلى 35%. آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على الشرق الأوسط لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وجدت نفسها فجأة في قلب العاصفة، أمام اقتصاد يعمل بلا وقود.

 

اليابان وكوريا اضطرتا لتقليص الإنتاج الصناعي، والصين بدأت تشهد تباطؤًا واضحًا يهدد سلاسل التوريد العالمية، بينما لجأت دول مثل الهند وباكستان إلى العودة للفحم، في خطوة تعكس حجم الضغط، حتى لو كان الثمن بيئيًا وصحيًا كارثيًا.

 

ما يحدث هنا ليس مجرد أزمة طاقة بل تحول جذري من اقتصاد مستقر إلى اقتصاد يعيش على الصدمات اليومية.

 

لكن الخطورة الحقيقية لا تقف عند آسيا ونحن أمام عدوى اقتصادية عالمية وارتفاع أسعار الطاقة يعني تضخمًا صناعيًا يضرب كل القطاعات، من التصنيع إلى النقل، ويؤدي إلى تعطيل خطط التحول الأخضر، مع عودة قسرية لمصادر طاقة ملوثة. الأسواق مترابطة، وأي خلل في آسيا سينعكس تلقائيًا على أوروبا وأمريكا، سواء في الأسعار أو في النمو.

 

المعادلة أصبحت واضحة، كل ارتفاع في تكلفة الطاقة يضغط على النمو، ويغذي التضخم، ويزيد من هشاشة الأسواق المالية. لكن وسط هذا المشهد القاتم، هناك زاوية مختلفة لا يراها الجميع.

ما يحدث اليوم ليس فقط أزمة بل إعادة توزيع ضخمة للثروة العالمية.

الجغرافيا، التي كانت تُعتبر ميزة ثابتة، أصبحت الآن أصلًا ماليًا يُعاد تسعيره لحظيًا، والممرات الآمنة لم تعد مجرد طرق شحن، بل أصول تُمنح علاوة سعرية ضخمة. والأمان الجيوسياسي لم يعد عاملًا ثانويًا، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في تقييم الاستثمارات.

في هذا السياق، تظهر فرص استثنائية لمن يفهم التحول. شركات الغاز الطبيعي المسال خارج مناطق الاختناق، خصوصًا في الولايات المتحدة وأستراليا، تستفيد من الطلب الآسيوي المتزايد.

 

مشاريع الغاز في أفريقيا بدأت تكتسب أهمية استراتيجية، لأنها بعيدة عن التوترات الجيوسياسية وفي الخليج، هناك تحوّل واضح نحو إعادة التموضع، عبر تطوير مسارات بديلة وتوسيع الاستثمارات في الطاقة التقليدية والنظيفة.

في الوقت نفسه، تدخل الطاقة المتجددة مرحلة تسريع قسري، ليس بدافع بيئي فقط، بل كخيار أمني.

 

الطاقة الشمسية، الرياح، وحتى المفاعلات النووية الصغيرة، أصبحت جزءًا من معادلة الأمن القومي للدول. ومعها، تدخل المعادن النادرة مثل الليثيوم والنحاس والنيكل في دورة صعود طويلة، مدفوعة بالطلب على البنية التحتية للطاقة الجديدة.

المستثمر الذكي اليوم لا يراهن على اتجاه واحد، بل يفهم أن المرحلة الحالية هي مرحلة انتقالية. الغاز لم يعد نهاية الطريق، بل جسر نحو مستقبل طاقي مختلف.

 

ومن يستطيع أن يجمع بين الاستثمار في الطاقة التقليدية الآن، والطاقة النظيفة لاحقًا، هو من سيحصد العوائد الأكبر.

الدرس الأهم الذي يجب استيعابه هو أن الجغرافيا لم تعد مجرد خلفية للأحداث بل أصبحت هي العامل الأساسي في التسعير. ما نراه اليوم يعيد إلى الأذهان أزمة النفط في السبعينيات، لكن الفارق أن الأدوات تغيرت، والأسواق أصبحت أكثر تعقيدًا وترابطًا.

في النهاية، أزمة الغاز الطبيعي المسال في 2026 ليست حدثًا عابرًا، بل بداية عصر جديد عنوانه عدم اليقين المنظم. عالم تُعاد فيه صياغة التحالفات، وتُعاد فيه كتابة قواعد الاستثمار، وتصبح فيه الطاقة محور الصراع والفرص في آن واحد.

الرهان لم يعد على الاستقرار بل على القدرة على قراءة التحول، ومن يعيد توزيع أصوله جغرافيًا، ويدخل مبكرًا في سلاسل الإمداد الجديدة، لن ينجو فقط من الأزمة… بل سيخرج منها بثروة استثنائية.

 

الغاز الطبيعي المسال، أزمة الطاقة، الجغرافيا السياسية، أسواق الطاقة، الاستثمار في الطاقة.